-خاص بطلبة سنة 1 ماجستير، تخصص دراسات الجمهور للعام الجامعي 2007/08-
أ. علي قسايسية
أعتقد أن أبحاث الجمهور في الجزائر، ما تزال مجالا خصباً تزداد خصوبته تبعا لوتيرة التأثيرات التي تحدثها تكنولوجيات الإعلام والاتصال الجديدة. ومن هنا، أودّ، بعد معالجة أبحاث الجمهور ومكانتها في الدراسات الشاملة للإعلام والاتصال "الجماهيري" في ظل العالم الإلكتروني المعولم الذي يرخي بظلاله في كل مكان من هذا الكون بما فيه الجزائر، أن أخصِّص هذه الورقة لبحث عوامل ودواعي وأهداف توجّه منهجي جديد بدأ يحتل الصدارة في أبحاث الجمهور منذ ثمانينيات القرن وتكثف استعماله منذ مطلع القرن الحالي.
ويتمثل التوجه الجديد في المنهج الإثنوغرافي في دراسة السلوك الاتصالي للجمهور والتفاعلات الممكنة مع الرسائل الإعلامية التي يتلقاها من مختلف الوسائط المتوفرة في الفضاء الاتصالي الجديد الذي تشكل الأنترنات أهم وسائطه على الإطلاق.
لقد أصبحت الأنترنات التي منذ الشروع في استعمالها في الفضاء العمومي في الغرب في التسعينات من القرن الماضي، تنافس التلفزيون، كأداة تكنولوجية منزلية جديدة. وتحوّل، بالتالي، انشغال الآباء والمربين، إلى التأثيرات المحتملة لهذه الوسيلة الغازية المتوغلة بقوة خارقة وبسرعة فائقة في مختلف مناحي حياة الناس، هذا الانشغال نابع أساسا من عدة اعتبارات، لعل في مقدمتها:
- أن المقبلين على استخدام هذه الوسيلة هم في أغلبيتهم الساحقة من الأطفال والمراهقين، حيث توصلت دراسة أجريت في بريطانيا أن 75 في المائة من مستعملي الأنترنات تتراوح أعمارهم بين 7 و16 سنة، بينما يتناقص إقبال الراشدين (25 في المائة الباقية) كلما ارتفع معدل السن إلى أن تبلغ الأمية الاليكترونية أوجها لدي فئة العمر الأكبرمن50 سنة، حيث تتجاوز نسبة الممتنعين عن استعمال هذه التكنولوجيات الحديثة في أوروبا أكثر من 60 في المائة لأسباب تعود في أغلبيتها إلى الأمية الإلكترونية وكراهية التكنولوجيا (Technophobia).
- إن جهل الآباء بهذه التقنية يصعب من عملية المراقبة واستعمال هذه التقنية من قبل الأطفال والمراهقين
- أن الأنترنات أعاد تشكيل وصياغة العلاقة بين عدد من المواضيع والأطراف المتفاعلة مثل المنزل والمدرسة والنادي والتعليم والأولياء والمربين والمرشدين النفسيين والاجتماعيين، حيث طرحت جملة من التساؤلات لم تتم الإجابة عنها بعد.
- أن القيمة التعليمية للأنترنات لم تتأكد بعد، وقلة التجربة بها تجعلها مصدر ريب وخشية.
- أن الأنترنات أعاد الاعتبار للمنزل كفضاء لإنتاج المحتوى ومكان لتلقي العلم والمتعة والترفيه والمزاح.
- أن الدردشة هي شكل من أشكال المشاركة المدنية في الحياة الاجتماعية، كما ينظر إليها على أنها شكل من أشكال الانسلاخ عن المجتمع المحلي.
_ أن الفجوة الرقمية المتمثلة في اللامساواة في القدرة والإمكانيات المتوفرة لاستعمال التكنولوجيات الحديثة، لا تظهر فقط فيما بين الفئات الاجتماعية ذات الخلفيات المختلفة، ولكن تتجلى خاصة في القدرة على استعمال الأنترنات في إشباع الحاجات المختلفة وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل المتنوعة المطروحة.
لقد استدعت خصوصيات هذا الفضاء الاتصالي الجديد الذي هو، في الحقيقة، امتداد للفضاء الناجم عن الاستعمال المكثف للتكنولوجيات المنزلية، تعميم الاختيارات المنهجية الإثنوغرافية للتوجه الجديد في أبحاث الجمهور. وهي تندرج، عموما، فيما أصبح يعرف بالمنهجية الإثنوغرافية (Ethnomethodology) في دراسات التلقي، والتي تستلزم تحديد إثنوغرافيا الجمهور وإجراء تحريات علمية حول أنظمة التأويل والعمليات التي يقوم بها المتلقون. وتستند خطوات البحث إلى مختلف وحدات التحليل: الفرد باعتباره موضوع اجتماعي وذات فردية (Social Subject & Individual Subjectivity)، والجماعة والعلاقات ما بين الذات المشتركة (Intersubjective) في تجربة الحياة اليومية للجماعة.
وإلى جانب الأنترنات، تكثف استعمال الاتجاه الإثنو- منهجي في دراسات الجمهور على ضوء عولمة الرسائل الإعلامية المتسارعة والمتوسعة بفضل البث التلفزيوني المباشر عبر السواتل والأنظمة الرقمية والقنوات المشفرة وتلفزيون الأنترنات(Screen Digest) الذي يتوقع أن يحل محل القنوات المشفرة خلال العشرية القادمة.
ويرى رامسوامي (Ramaswami Harindranath, 2005)، أن هناك صنفين من دراسات الجمهور الشامل الحديثة (Global Audience) بدأت منتصف العشرية الأولى من القرن الحالي تركز على دور المجموعات الإثنية: الصنف الذي أعاد بعث أطروحات الإمبريالية الثقافة والإعلامية (Media/cultural Imperialism)، ويحاول إعادة صياغتها في إطار التيارات المناهضة للعولمة، والصنف الذي يوجه البحث من جديد إلى دور وسائل الإعلام في تكوين هويات الأقليات (Diasporic Identities) المشتتة خارج بيئاتها الطبيعية الأولى، خاصة دورها في تكوين تصورهم لهوياتهم الإثنية في بيئاتهم الجديدة.
إن الإشكالية التي يعيد رامسوامي طرحها والمستمدة أساسا من خلا صات مثالين كان قد توصل إليها كل من ليا بز وكاتز (Liebes & Katz, 1993) وجيل صبــاي (Gillespie, 1995) المتعلقة بأبحاث الجمهور العابرة للثقافات (Cross-Cultural) وأقليات الشتات المنسلخة من جذورها الإقليمية، تخص بالدرجة الأولى إبراز الانتماءات الإثنية كعوامل محددة للسلوك الاتصالي ولنمط التفاعل الإعلامي . فقد لاحظ جيل روي (Gilroy, 2004)، أن التيارات الثقافية المتعددة (Multiculturalism) المثيرة دائما للنقاش حول الإثنية الثقافية، على سبيل المثال، أخذت أبعاداً جديدةً تبعا لطبيعة قراءة وتفسير الاعتبارات الأخيرة المتعلقة "بالحرب ضد الإرهاب" (War On Terror)، خاصة في أمريكا الشمالية وأوروبا واستراليا.
ويبدو من خلال معالجات قضايا تمايز الهويات الإثنية المعقدة وعلاقاتها بمسائل الانتماء العرقي وبالثقافة العابرة للأمم (Transnational Culture) على الصعيدين التنظيري والتطبيقي، أن هناك وعي متزايد بضرورة إعطاء أهمية معتبرة لهذه المواضيع الحساسة، وإعادة اختبار مدى قابلية بعض الخلاصات للتعميم على مختلف الحساسيات المحلية في بقاع شتى من العالم.
في سياق هذا النمط من التفكير والممارسات البحثية، تعتقد أنغ (Ang, 2001)، أن معالجة الخطابات "الوطنية" في علاقاتها بثقافة العولمة، تصبح مسألة أكثر ملائمة في حالة شرق آسيا حيث ساهم النمو الاقتصادي منذ أوائل التسعينات في ارتفاع موازي في الشعور بالثقة الذاتية (Self-confidence) الوطنية والإقليمية في مقابل تبسيط الشعور المناهض للغرب الذي أصبح ينظر إليه كفئة تحليلية وجغرافية غير متمركزة (Decentred)، الأمر الذي يسمح للثقافة العابرة للأمم أن تتوغل (Incorporate) في التمايز الثقافي والإثني من خلال إعادة تصور أطروحة تأسيس الانسجام (Homogenization) في الثقافة الشاملة. ولاحظت أنغ في نفس المضمار، أن هذا الوعي الغربي بضرورة "أمحلة" (Localization) العولمة، دفع بمقرري برامج التلفزيونات الفضائية، على سبيل المثال، إلى التكيف مع نتائج تلك الدراسات المتعلقة بالجمهور الشامل، مشيرة إلى قرار التلفزيون-النجم(TV Star) المملوك لمردوخ (Murdoch) بتنويع الخدمات الإعلامية والتثقيفية والترفيهية المتفرقة بمختلف اللغات المحلية، كاعتراف ضمني وصريح بالتنوع الثقافي في منطقة جغرافية معينة تبعا للتنوع اللغوي والديني والتقسيمات الاجتماعية الأخرى، وبالتالي، الاعتراف باختلاف مصالح واهتمامات الجمهور التي تحدد أشكال مشاركته في مضامين الاتصال التي يسهل عليه إدماجها في بيئته المحلية.
وعلى الرغم من الخلط بين"العرقية" و"الإثنية"، وحسن النية المفترض في دراسة عينة من الجمهور الشامل التي أنجزها كاتز وليابز (Liebes & Katz, 1993 ) حول استجابة مجموعات إثنية مختلفة (عرب، يهود روس، يهود مغاربة، وكيبيتزيم (Kibbutzim) وأمريكيين) لمسلسل دلاس، فإنها أثبت خطأ الاعتقاد المفترض القائل "أن بث نصوص مثل البرامج التلفزيونية الأمريكية يقبلها الجمهور الدولي ويتقبلها بدون نقاش".
يمكن، عموما التأكيد على ضوء ما توصلت إليه أبحاث الجهور الحديثة، أن المنهج الإثنوغرافي، رغم أنه براغماتي بدرجة أولى(يأخذ بعين الاعتبار فقط المصادر المتوفرة والمعطيات المستهدفة من البحث)، يبقى أنسب مقاربة تسمح بالدخول إلى عوالم العائلات وسياقاتها في إطار تلقى الرسائل الإعلامية كفعل فردي واجتماعي ووصف أفعال هذه العائلات وإشاراتها في علاقتها مع استعمال التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال. فالمقترب الإثنوغرافي، يركز على فهم السلوك في سياق اجتماعي عبر مشاركة الباحث في الوضعية المدروسة مشاركة فاعلة ضمن الفريق موضوع الدراسة.
كما يوفر المقترب الإثنوغرافي تقريراً وصفياً، مستعملاً مجموعة من الأدوات المنهجية في مقدمتها، المقابلات الودية غير الرسمية، والملاحظة بالمشاركة
ويس
هــــــــــــــــــام
يمكن لطلبة السنة الثالثة، اتصال وسبرا الآراء، الحصول على ملخصات لمحاضرات دراسات الجمهور أنجزها الطالب فاتح بلعزوق، وهي موجودة على العنوان التالي:
كما يمكنهم الحصول على محاضرة ألابحاث الأمبريقية من هذا الموقع المفكرة.
- خاص بطلبة السنة 3-اتصال وعلاقات عامة وسبر الآراء، العام الجامعي 2007/08- فقط
أ.علي قسايسية
رأينا أن النظريات والنماذج المتعلقة بالجمهور تتسم بنوع من التباين في أطروحاتها وأحيانا بتناقض في نتائجها. وقد يرجع ذلك إلى درجة العلمية التي بلغتها العلوم الاجتماعية في محاولتها الاقتراب من مستوى اليقين والثبات في العلوم الطبيعية. إذ ساعدت محاولات تطبيق مناهج العلوم التجريبية على العلوم الاجتماعية وتوسيعها إلى علوم الإعلام والاتصال، على ظهور نوع من الدراسات الميدانية، يطلق عليه عادة "الأبحاث الأمبريقية" (Empirical Researches) تعتمد على المعطيات الواقعية أكثر من اعتمادها على النظريات التي تبقى مع ذلك تقود خطوات البحث الأمبريقي وتؤطر أساليبه. ويستخدم البحث الأمبريقي منهجا معينا ذا قواعد معينة تؤدي إلى نتائج معينة.
ويمكن اختبار صحة المنهج المستخدم والنتائج المتوصل إليها بحيث إذا استخدم باحثون آخرون نفس المنهج في سياقات اجتماعية وثقافية متشابهة، وجب الوصول إلى نفس النتائج، و إلا هناك خطأ ما ينبغي البحث عنه وتصحيحه. فإذا توصل باحث على سبيل المثال إلى أن "س" من جمهور حصة "آخر كلمة"(48) التلفزيونية في الجزائر هم من فئة الشباب الأقل من "ص" سنة، باستعمال أسلوب الاستمارة، وجب أن يتوصل باحث آخر في نفس الظروف إلى نتائج تقارب قيم "س" العددية في البحث الأول.
فالبحث الأمبريقي يمكن التحقق من نتائجه ومدى مطابقتها للواقع، ويمكن للبحث الأمبريقي بهذه الصفة أن يختبر صحة أو خطأ فرضية أو تحليل نظري، مثل ما فعل لازارسفالد وآخرون بشأن نظرية التأثير البالغ والشامل لوسائل الإعلام على المتلقين، حيث أثبتت نتائج البحث الميداني الذي أجراه هذا الفريق على دور ومكانة وسائل الإعلام في الحملة الانتخابية الرئاسية، بطلان نظرية "الوخز الإبري" أو " القذيفة السحرية" التي تمارسها وسائل الإعلام على أفراد "المجتمع الجماهيري"، وفقا للافتراضات السابقة لهذه الدراسة.
وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهت للدراسات الأمبريقية والتشكيك في قيمتها العلمية، فإنها تتميز بما يلي:
1- الموضوعية، أي الابتعاد عن الذاتية بقدر التقرب من الواقع موضوع الدراسة.
2- إمكانية التحقق من النتائج، أي إمكانية إعادة الدراسة للتأكد من صحة أو خطأ النتائج المتوصل إليها.
3- استخدام أسلوب أو منهجية بحث مناسبة للقضية، موضوع البحث الأمبريقي.
وللاستفادة علميا من نتائج الأبحاث الأمبريقية، يوصي الاختصاصيون بضرورة مراجعة جملة من الاعتبارات منها، 1) الاستمرار مع النتائج السابقة، أي أن الباحث مطالب بالإطلاع على نتائج الأبحاث السابقة التي أجريت حول موضوع بحثه، و2) الانسجام بين محتوى الفرضيات والنتائج المتوصل إليها، و3) احترام صارم للأمانة العلمية وأخلاقيات البحث لتفادي التلاعبات السياسية التي غالبا ما تحاول توجيه نتائج الدراسة، وبخاصة في ميدان سبر الآراء(49).
ويمكن حصر أهم جوانب الدراسة الأمبريقية فيما يلي:
أولاً- الأبحاث الأمبريقية التي يشار إليها في الأدبيات الأنجلوسكسونية عادة بأبحاث الجمهور(Audience Research)، ترتكز بالأساس على العمل الميداني (fieldwork)، أي جمع المعطيات والبيانات والمعلومات المتعلقة بحجم الجمهور وبنيته الديموغرافية والمهنية والسوسيو-ثقافية وأنماط التفاعل مع الرسائل الإعلامية.
وبتأثير من نفس العوامل السياسية والاقتصادية التي أدت إلى ازدهار دراسات الجمهور النظرية، وتطور الأبحاث الميدانية في اتجاه تبسيطي مضر أحيانا بالنزاهة والجدية والصرامة العلمية. ولكن هذا الاتجاه التبسيطي يبدو مجديا اقتصاديا وسياسيا، حيث ازدهرت اقتصاديات أبحاث الجمهور، خاصة سبر الآراء والدراسات التسويقية حتى أصبحت مجالا واسعا للتنافس بين أطراف عديدة منها الحكام والسياسيين والمعلنين والتجار ومكاتب الدراسات ومصنعي أجهزة القياس الإليكترونية. كما تتسابق صناعات تقنيات سبر الآراء على تطوير الآلات الأوتوماتيكية والإليكترونية (Audiomètre, People Meter) تحولت من القياس الكمي الذي يقتصر على متابعة حالة أجهزة الاستقبال الإذاعي والتلفزيوني ونسخ سحب الجرائد والمجلات ومقاعد دور السينما والمسارح، إلى قفزة نوعية تحصي وتفرز الأشخاص الذين يشاهدون ويستمعون ويقرءون ويتفرجون على عرض درامي أو يبحرون افتراضيا عبر المواقع الإليكترونية. تتم عمليات الإحصاء والفرز والتصنيف بسرعة فائقة بفضل المعلوماتية التي تـطور يوميا أدوات الإحصاء وبرمجيات المعالجة الإليكترونية والتحكم عن بعد والبريد الإليكتروني وأنظمة الرسائل القصيرة للهاتف الرقمي والتيليماتيك وغيرها من التقنيات المتطورة بسرعة مذهلة تصعب متابعتها ورصد انعكاسات بنفس السرعة.
ثانياً- أساليب الأبحاث الأمبريقية الشائعة هي أخذ عينة تمثيلية للجمهور المراد بحثه وقياس حجمه وكيفية تشكيله وأنماط استجاباته للرسائل الإعلامية، إلى جانب قياس فئات العينة: السن، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاجتماعي أو مستوى الدخل، والمهنة، والدور الاجتماعي، ومكان الإقامة. تأخذ بعين الاعتبار الخصائص السيكولوجية والسوسيولوجية والسياقات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي يجري فيها التفاعل بين الجمهور والرسائل الإعلامية. وهناك ثلاثة أساليب تستعمل على نطاق واسع في دراسة جمهور أي وسيلة إعلامية:
1- أسلوب البحث التجريبي (Experimental)، ويستعمل خاصة في عملية الكشف عن الخصائص السيكولوجية والاجتماعية والتفاعل الاجتماعي وتأثير السياقات المتنوعة في استجابة الجمهور للرسائل الإعلامية.
2- أسلوب المسح (Survey Method)، ويقوم أساسا على الاستجوابات والاستمارات لتحديد فئات الجمهور على أساس الجنس والسن ومستوى التعليم والوظيفة والمواقف والآراء...
3- أسلوب دراسة الحالة (Case Study)، ويستخدم الملاحظة ومتابعة الحالة المدروسة لفترة زمنية معينة، والمقابلة الجماعية أو الفردية والوثائق. وهو أسلوب لبحث ظاهرة معينة في فضاء معين، لكن نتائجها غير قابلة للتعميم.
ثالثاً - مؤسسات أبحاث الجمهور: ظهرت أبحاث الجمهور الميدانية مع ظهور وسائل الإعلام الإليكترونية (الإذاعة في العشرينيات والتلفزيون في الخمسينيات) في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، ثم تلتها فرنسا بعد إدخال الإشهار التجاري في التلفزيون سنة 1968. ولم تعرف هذه الأبحاث أية انطلاقة جدية في الجزائر بعد أكثر من أربعة عقود من الاستقلال، كما هو الشأن في البلدان المشابهة لها في الظروف الديموغرافية والسياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية. وقد يرجع ذلك إلى جملة من العوامل منها على وجه الخصوص:
1- انعدام المعطيات الإحصائية الدقيقة أو عدم نشرها،
2- حداثة التعددية السياسية والإعلامية، أي غياب مبررات التنافس التجاري والسياسي على المواطن كزبون وكناخب،
3- غياب مؤسسات البحث العلمي وتقاليد التحقيقات والتحريات الاجتماعية.
4- غياب تقاليد التعامل مع المحققين، وأحياناً الخوف منهم والتشكيك في نوايهم
5- إخفاء الحقيقة نتيجة الريب والخوف، وأحينا اللجوء للكذب لتضليل المحققين
غير أن إقبال الجزائر على الاندماج في الاقتصاد المعولم وتعدد وسائل الإعلام الإليكترونية التي يتعرض لها الجمهور الجزائري، أصبح يشكل مؤشرات جديرة بالاعتبار عند الحديث عن مستقبل أبحاث الجمهور في الجزائر.
أبحاث الجمهور في الجزائر