Présentation

alik

Pseudo: Ali KessaissiaCatégorie: UniversitésRecommander ce blog

Image aléatoire

Samedi 29 Avril 2006

         

 

     ليس من السهولة بمكان أن يكتب المرء في يسر عن موضوع ذي طبيعة وأبعاد فلسفية بالدرجة الأولى، مثل موضوع "النخبوية" من منظور ثقافي إليكتروني على غرار جل المفاهيم المعولمة التي أثراها تدخل الإليكترون أو عدلها أو ببساطة أحالها على المتحف الدلالي واللغوي.

 

فالنخبة الإليكترونية(e-Elite) تعني عولميا، إعادة إنتاج النصوص ميكانيكيا، أو الأداة التي تسمح بقراءة الكتب على الشاشة، الأمر الذي يعطي للمفهوم مدلولا تقنيا خالصا، انسجاما مع المآل الذي ينتظر المفهوم التقليدي للنخبوية كنظام يفضل ويحمي مزايا ومصالح النخب على حساب أعضاء المجتمع الآخرين، أي المفاضلة بين الناس على أساس من الانتماء الاجتماعي والثروة المادية وامتلاك السلطة مهما كانت طبيعتها.          

 

    إن انتشار التعليم وسيادة المعرفة وتوسيع مجال استعمال المعلوماتية والاتصال، أي جعل الثقافة الإليكترونية ذات طابع جماهيري، أدى إلى بروز طبقات وسطي واسعة وممتدة في الزمان والمكان مؤهلة لإنشاء شبكات من البنيات الأساسية للتنظيم السياسي/الاقتصادي والاجتماعي/الثقافي لمجتمعات ما بعد الحداثة.

 

    هذه المجتمعات القادرة على المبادرة والتي يتولى الإليكترون، تحت قيادة وتوجيه الإنسان طبعا، مهمة الإشراف على تحولها وتحركها باتجاه أهداف المجتمع وأولياته واحتياجاته الأساسية بدلا من دور النخب التقليدية والأحزاب السياسية والمنظمات الكلاسيكية.

 

    فالاتحاد الأوروبي للنقابات العمالية على سبيل المثال كان أهم شبكة عالمية تواجه مؤتمرات دافوس ومنظمة التجارة العالمية، وهم يضم عشرات الملايين من الأعضاء متواجدين في أمان مختلفة كانوا يتحركون بفعل الإنترنت والهواتف المحمولة والفضائيات كما لو كانوا منظمة صغيرة محصورة في رقعة جغرافية محددة المعالم. و"الأممية الفلاحية" تضم حوالي خمسين مليون عضو من اتحادات وجمعيات المزارعين حول العالم، كانوا يتحركون معا لمواجهة منظمة التجارة العالمية والشركات العملاقة والسلطات المتحالفة معها لتنفيذ سياسات تضر بصغار المزارعين وبإنتاجهم.

 

     إن هذا المجتمع الحيوي، القوي والفاعل المنشود الذي تنسق حراكه طبقة وسطي ممتدة ومبادرة لا نخب سياسية أو مثقفة متداعية، معزولة وآيلة للانقراض أنشأتها ظروف واعتبارات فكرية وسياسية لم يعد وجودها مبررا من حيث تقسيم المجتمع إلى نخب متميزة عن بقية الشعوب، إلى خاصة الناس وعامتهم. فالمجتمع المدني بمفهومه الإليكتروني هو القادر على التعامل الصحيح مع العولمة وتغير مفهوم ودور الدولة فيه.

 

    قد تعود الأزمات القائمة اليوم بين المجتمعات والسلطات، خاصة في الدول الانتقالية من مثل الجزائر، إلى أن الحكومات والنخب المتحالفة معها لازالت تتجاهل دور المجتمعات المدنية والطبقات الوسطى التي أضعفتها التحولات السياسية والاقتصادية السابقة. كما أن انتفاضة المجتمعات في بلدان عدة قد تعبر عن الهواجس والتفكير بالاقتراب من مشروعات وطنية اجتماعية تعيد تنظيم المجتمعات على أساس حماية مصالحها، وتؤسس لثقافة مجتمعية تعكس الاحتياجات الحقيقية لأفراد المجتمع.

 

    إن التحولات والتغيرات الكبرى، القائمة على أساس المعرفة والمعلوماتية والاتصالات، تعطي المجتمعات المدنية والطبقات الوسطى تحديدا فرصا جديدة، تجعلها قادرة على التحرك وفرض إرادتها بفضل قدراتها على التفاعل مع التنظيم الإليكتروني للمجتمعات ومؤهلاتها الاتصالية التي تجعلها أكثر قدرة وأكبر سرعة لحماية مصالحها من عبثية النخب ومزاجية الأحزاب الحاكمة والمعارضة.

 

     وقد بدأت عموما تتواجد أدوات جديدة لفهم المجتمعات، واستقرارها، وتسييرها، تختلف عن روح السيطرة والتفاهم مع النخب والقيادات السياسية والاجتماعية ورشوتها. فالمعرفة المتاحة، والشبكية الإعلامية والمجتمعية والاقتصادية الناشئة تغير كل شيء في حياة وعلاقات الناس والمجتمعات والدول.

 

                                                                                                  
publié par Ali Kessaissia dans: alik

Portail de l'emploi 100% gratuit

Créer un blog sur dzblog.com - Contact - C.G.U. - Reporter un abus